Site icon بيردان للهندسة الصوتية

الخصائص السمعية للمساجد

 

 

دراسة الخصائص السمعية للمساجد

هل سبق وقمت بالصلاة في مسجد ولم تفهم كلمات القران التي يتلوها الامام؟ او ربما حضرت محاضرة و لاحظت تداخل في الكلمات و عدم فهم ما يقوله المحاضر. سنحاول في هذه المقالة تبسيط بعض الامور الهندسة الخاصة بأنظمة الصوت التي تتسبب في هذه المشاكل.

من المهم جدا لدى تصميم نظام صوتي جديد لأي مكان ان يتم عمل دراسة سمعية له acoustic specification. والتي تبين اذا كنا بحاجة الى استخدام مواد خاصة توضع في القاعة حتى يتم تحسين الخصائص السمعية للقاعة.

في القاعات ذات الحجم الكبير و التي فيها ارتفاع السقف عالي. يحصل لدينا ما يسمى ارتدادات Reverberation  وذلك عند تشغيل تكبير للصوت يصدر عن سماعات داخل القاعة. حيث ان الصوت الصادر من السماعات يرتطم بالجدران والسقف والارض, ويرتد منها الى عدة اتجاهات. هذا الامر لايتم ملاحظته في الاماكن الصغيرة مثل الغرف او القاعات المتوسطة الحجم, لأن الزمن الذي يأخذه الصوت حتى يرتد من الجدران والسقف و يعود هو زمن قصير جداً. لا تلاحظه الاذن و لاتستطيع التمييز بينه وبين الصوت الاصلي. اما في القاعات الكبيرة الحجم فإن هذا الزمن كبير نسبياً.

اذا وضعنا شخص في منتصف قاعة كبيرة و ذات سقف عالي. ووضعنا سماعة على احد الزوايا وقمنا بتشغيل صوت ما ليصدر من السماعة. هذا الصوت سوف ينتشر في فضاء القاعة و عندما يصل الى الجدران والسقف سوف يرتطم ويرتد منها في كل الاتجاهات ثم يعود ليرحل من جديد عبر فضاء القاعة ليرتطم مرة اخرى بالجدران والسقف ولكن بمستوى اقل وهكذا يستمر الصوت في الارتداد حتى يتخامد.

الشخص الموجود في القاعة سوف يسمع الصوت الصادر من السماعة مباشرة اضافة الى صوت الارتدادات من الجدران. عندما يكون الزمن الفاصل بين الصوت المباشر والصوت المرتد أكبر من حد معين. فإن الصوت المرتد يسمع مرة ثانية كما هو و لكن بشدة أقل. وهو ما يسمى بالصدى, الاذن البشرية لا تسطيع التمييز بين الصوت المباشر وبين الصوت المرتد اذ كان اقل من 1/15  من الثانية اي حوالي 0.067 ثانية اما اذا كان الزمن اكبر من ذلك فإ نه يسمع على انه صدى للصوت الاصلي. اما اذا كان الزمن الفاصل اقل من الصدى سوف يتراكب مع الصوت الاصلي ويصبح مثل خلفية له وهو ما يسمى (ريفيرب) Reverb , هذا (الريفرب) غالباً ما يكون محبذاً ويعطي جمال للصوت حيث يعطي كما ذكرنا خلفية للصوت الاساسي وعمق له. الا انه ان زاد عن حد معين سوف يصبح مزعجاُ او قد يتسبب في تداخل الاصوات فيما بينها. فإذا كانت القاعة مثل مسجد مثلاً سوف تتداخل الكلمات فيما بينها و لن تفهم معنى هذ الكلمات. اي لن يكون هناك تمايز بين الاحرف والكلمات   intelligibility,

هناك بعض الاجهزة والتي تدعى محسنات للصوت تقوم بإضافة مثل هذا الريفرب بشكل الكتروني الى الصوت لتعطيه جمالاً. ولكن اذا تم استخدام الرفرب في قاعة تعطي ريفرب طبيعي لن يعطي النتيجة المرجوة نظرا لمضاعفة الرفرب و قد يعطي نتيجة عكسية.

يتم معالجة مشكلة الارتددات في كثير من الاماكن مثل قاعات السينما والمسارح و الاستديوهات عبر تلبيس الجدران والسقف بمواد تمتص الصوت بحيث لا يرتد مرة ثانية. ولكن قد نجد صعوبة في وضع مثل هذه المواد في المساجد نظراُ لوضع قيود لمهندسي الصوت من ناحية عدم تغيير الشكل المعماري للمسجد والذي غالباً ما يكون عبارة عن جدران مصمته او ملبسة بالرخام. والتي هي مع جمالها تعتبر من اسوأ المواد ( للصوت) لأنها تقوم بعمل ارتداد كبير الاشارات الصوتية مما يسبب مشاكل في سماع صوت القران.

ولهذا قد يكون في بعض المساجد هناك تحدي كبير لمهندس الصوت من ناحية معالجة الصوت حيث قد يكون من المتعذر اضافة موادعلى جدران وسقف المسجد تحسن من الخصائص السمعية. لذلك عليه التركيز على الاختيار الافضل للسماعات وتوزيعها و على معالجة الصوت و معايرته.

 كيف نحدد الخصائص الصوتية للقاعة؟

اولا نحن بحاجة الى جهاز خاص يسمى sound analyzer. اي تحليل الصوت ويوجد منه انواع واشكال عديدة منه التجاري و منه الاحترافي والذي قد يصل سعره الى الاف الدولارات. وحالياً اصبح معظم اجهزة التحليل عبارة عن برنامج يتم تحميله بعد شراؤه من الشركة المنتجة له.

الا ان اهم قطعة في الجهاز هو المكرفون والذي يكون ذو مواصفات عالية جداً ويكون من النوع (عديم الاتجاهية) Omni directional  و ذو استجابة ترددية (خط مستقيم) على كامل المجال الترددي (راجع مقالة الاستجابة الترددية للمكرفون).

ومن البديهي اذا تم استخدام سوفتوير او برنامج للمعالجة ان يتم توفير مثل هذا المكرفون حتى يعطي دقة في النتائج. ومن ثم يتم قياس زمن الارتداد

 قياس زمن الارتداد Reverberation Time RT60.

عندما تضرب الموجة الصوتية الجدار فإنها ترتد كما ذكرنا أعلاه لتعود وضرب الجدار المواجه ولكن بعد ان تكون قد خفت حدتها. ومرة اخرى ترتد وهكذا حتى تتخامد الموجة بشكل كامل.

زمن الارتداد هو الزمن الذي تحتاجه الموجة الصوتية حتى تتخامد. و حتى يتم استخدام مصطلح يمكن قياسه تم اعتماد المقياس RT60  . والذي يقصد به الزمن الذي تتخامد فيه شدة الضغط الصوتي بقدار 60 ديسبل. ويقاس بالثانية.

لكل قاعة لها قابلية امتصاص منفردة لكل تردد.

معظم الصالات والقاعات و المساجد لديها مستوى من الضجيج الطبيعي (اي دون ان يكون اي هناك اي مصادر صوت غير المصادر التي تكون متواجد بشكل مستمرمثل صوت الشارع المجاور و صوت الهواء و صوت التكييف او اجهزة الانارة) يتراوح بين 40 الى 50 ديسبل. لذلك عند قياس زمن الارتداد (الذي يتخامد فيه الصوت بمقدار 60 ديسبل) يجب ان نكون بمستوى اعلى من مستوى الضجيج. لهذا فإن المصدر الصوتي يجب أن يعطي مستوى صوت لا يقل عن 75 ديسبل.

مما يعطينا مجال حوالي 15 ديسبل اعلى من الضجيج الطبيعي حتى تكون دقة القياس افضل.

عمليا عند قياس زمن الارتداد يتم الاكتفاء بالزمن الذي يتخامد فيه الصوت 20 او 30 ديسبل فقط.  ويتم حساب RT 60 عبر ضرب زمن الارتداد( RT20) ب 3 . أو( RT30) ب 2 .

و لإعطاء دقة في القياس يتم استخدام سماعة خاصة مكونة من 12 سماعة موزعة بشكل كرة. حتى تعطي صوت في كل الاتجاهات في نفس الوقت.

و يتم استخدام (مولد للإشارة) الصوتية Sound generator,

حسب منظمة الايزو الدولية تم اعتماد مجموعة من القيم لزمن الارتداد المفضل والتي سنذكر بعضها كمثال:

استديو تسجيل حجم 50 متر مكعب حوالي 0.3 ثانية.

قاعة دراسية حجم 200 متر مكعب حوالي 0.5 ثانية.

قاعات الموسيقى الاوركسترا حجم 20000 متر مكعب حولي 1.4الى 2 ثانية.

دور العبادة من 2 الى 10 ثانية.

ولكن برأيي الشخصي يجب ان لا يزيد هذا الزمن في المساجد عن 2.5 ثانية خاصة للترددات المتوسطة فيما بين 500 هرتز وحتى 1000 هرتز.

الغرف التي لديها زمن ارتداد اقل من 0.3 ثانية تدعى (غرفة ميتة) بمعنى انها لا تعطي صدى anechoic . بينما الغرف التي تعطي زمن ارتداد اعلى من 2 ثانية انها غرف ذات صدى. “echoic”

لنأخذ فكرة عما يمكن ان يكون هذا الزمن لقاعة.

قاعة ذات ابعاد: طول 63 متر, عرض 30 متر, ارتفاع السقف 20 متر. يكون زمن الرتداد تقريباً فيما بين 12.5 ثانية للتردد 63 هرتز حتى 1.4 ثانية فقط للتردد 8 كيلو هرتز.

لاحظ انه دائما الترددات المنخفضة يكون لديها زمن ارتداد عالي اكثر من الترددات العالية,

يمكن ان يتم انقاص زمن الارتداد في القاعات عبر استخدام مواد تمتص الصوت وتمنع ارتداده او تخفضه بشكل كبير.

من الامور الجيدة في المساجد انه يتم فرشها بالسجاد الذي يعمل على امتصاص الصوت و عدم ارتداده من الارض مما يساعد قليلا في تحسين الخصائص السمعية للمسجد. اضافة الى أن جسم الانسان يعمل على امتصاص الاصوات الى حد ما مقبول. لذلك كلما امتلأ المسجد بالمصلين وهو ما نأمله دائماً كلما تحسنت نوعية الصوت في المسجد.

بعد قياس زمن الارتداد و بعد تحديد الترددات التي لا تتخامد بسرعة نقوم بالاستعانة بجهاز الايكولايز من اجل تخفيض قيمة هذه الترددات وبالتالي تحسين نوعية الصوت بشكل كبير في المسجد الذي فيه مشكلة عدم فهم القران. او في قاعات المحاضرات التي لا يفهم فيها ما يقوله المحاضر.

كتاب مبادئ الصوت

اذا اعجبك المقال الرجاء مشاركته في الفيس بوك فقط عبر الضغط على الزر (مشاركة f) في الاسفل.

المهندس سعيد سليمان

 

 

[efb_likebox fanpage_url=”YOUR_FB_FANPAGE_NAME_OR_URL” fb_appid=”OPTIONAL_SEE_FAQ” box_width=”WIDTH_OF_BOX_IN_PIXELS” box_height=HEIGHT_OF_BOX_IN_PIXELS”” responsive=”1″ show_faces=”SHOW_CONNECTIONS(1/0)” show_stream=”SHOW_STREAM_POSTS(1/0)” hide_cover=”HIDE_COVER_PHOTO(1/0)” small_header=”USE_SMALL_HEADER(1/0)” hide_cta=”OPTONAL_HIDE_CUSTOM_CTA_BUTTON(1/0)” locale=”NAME_OF_YOUR_LANGUAGE_LOCAE(default en_US)”]

Exit mobile version