Site icon بيردان للهندسة الصوتية

مهندس الصوت

 

نجد كثيرا من العاملين في مجال هندسة الصوت في المنطقة العربية يعملون في هذا المجال دون اسس علمية, و انا اعذرهم بسبب قلة المراجع العلمية في هذا المجال. لذلك تجد كثير من الاماكن (مساجد, صالات افراح, قاعات محاضرات, صالات رياضية وغيرها) يتم تركيب انظمة صوتية فيها و على اعلى المستويات من ناحية جودة الاجهزة و غلائها. و لكن للأسف فإن النتيجة النهائية هي (صوت سيئ) بكل معنى الكلمة. ووجدت بعض الانظمة الصوتية في كثير من الاماكن التي تكلفت الاف الدولارات و قامت بتركيبها (مؤسسات صوت) متخصصة و مع ذلك فإن النتيجة كانت مأساوية, و خسارات كبيرة و استدعاء مؤسسة اخرى التي تقوم بإزالة النظام القديم و تركيب نظام صوتي جديد, طبعاً لأن المبدأ (فلوس) اولاً. ولكن ياليت ان المؤسسة الثانية قامت بعمل أفضل, بل كانت النتيجة أسوأ او في أحسن الأحوال مثل النظام السابق.

و اذكر لكم تجربتي مع احدى الجامعات في المملكة العربية السعودية التي كلفت احدى المؤسسات المشهورة بتركيب نظام صوت في الصالة الرياضية و التي تستخدم احياناً لبعض المحاضرات و حفلات التخرج و ما شابه ذلك, و كما ستتوقعون النتيجة كانت تكلفة عالية و صوت سيئ من كل النواحي, عند القاء اي خطاب لايفهم اي كلمة !

طبعاً تم تغيير النظام مرتين بعدها و النتيجة نفسها. و بالحقيقة فإن المسؤولين بالجامعة لا يلامون لأنهم قاموا بتكليف افضل المؤسسات الصوتية حولهم. و لكن انا اعتب على هذه المؤسسات التي تعمل في هذا المجال و هدفها الربح فقط دون الالتفات الى سمعتها. و لعدم اخضاع الفنيين لديهم الى دورات تدريبية متخصصة, حتى على الاجهزة التي هم وكلاء لها 🙁

كثيرا ما التقيت ببعض فنيي الصوت لا يعلمون اكثر من نصف ما هو مكتوب في كتالوج الجهاز الذي يبيعونه.

و لازلت اذكر الدهشة التي ارتسمت على مسؤولي الجامعة عندما ذكرت لهم اني لست بحاجة الى اضافة او تغيير اي جهاز موجود.من الاجهزة التي قامت بتركيبها (المؤسسات الصوتية).  بل استفدت من الاجهزة و التي كانت من ماركات عالمية و قمت  بعمل نظامين للصوت واحد اساسي و الاخر احتياطي من الاجهزة الموجودة لديهم. و لازلت اذكر الابتسامة التي ارتسمت على وجوههم عند انتهاء الحفل الذي تم برعاية كبار المسؤولين في الدولة و ذكروا لي انه للمرة الاولى (نفهم ما نسمع).

ان هندسة الصوت هي (علم) و يحتاج الى الكثير من الدراسة و الاطلاع و الفهم. هناك شركات متخصصة في المكرفونات فقط, و شركات تعمل في السماعات الصوتية, وشركات تنتج مكسرات, و اخرى في اجهزة معالجة الصوت, وهكذا لأنها تعتبر ان كل مجال هو تخصص مستقل.

و على مهندس الصوت ان يكون ملماً و مطلعاُ على مواصفات المكرفونات و انواعها و اشكالها و عن مجال عمل كل منها و دراسة كل مواصفاتها و كيفية التعامل معها و كيفية تثبيتها وعيارها و توجيهها لكل حالة ووو الشيئ الكثير.

نفس الامر يتكرر بالنسبة للسماعات و مكبرات الصوت و المكسر و اجهزة المعالجة (اكولايزر, ضاغط, بوابة الضجيج ..)

و حاليا اصبح الوضع اصعب لدخول التقنيات الحديثة في هذا العلم الا و هي الانظمة الرقمية, و انظمة الشبكات. و اعتقد انه بعد عدة سنوات لن يتم نقل الاشارة الصوتية الا عبر الشبكات اي ان ارسال الاشارة الى السماعات لن يتم بالطرق التقليدية التي نعرفها. بل ستكون السماعات (ذكية) بمعنى انك ترسل لها الاشارة الديجيتال عبر كبل الشبكة و تقوم هي باصدار الصوت الذي ترغبة الى المدى الذي تريده في الحالة التي تريدها. كما هو حالياً في السماعات الموجهة رقمياً (راجع المقالة هنا). وهناك العديد من الانظمة الصوتية التي تنقل الاشارة عبر الالياف الزجاجية (fiber optic).

هذا ناهيك عن طرق التسجيل الرقمية و اجهزة المعالجة عن طريق الكمبيوتر و التي هي اختصاص بحد ذاته وتتطلب دراسة متخصصة و لفترة طويلة. و التي لا يستطيع اي شخص ان يتعلمها الا اذا كان لديه اساس و رغبة شديده في التعلم.

كما ان هندسة الصوت في الاذاعة والتلفزيون لها مجال و امور مختلفة عن هندسة الصوت في البث الحي (مساجد, حفلات مباشرة).

و الحمد لله اصبحت تتواجد الان شركات صوتية تعمل في المنطقة العربية و على مستوى عالي من العلم و الدراية بهذا المجال. و يعمل لديها عدد من مهندسي الصوت على مستوى عالي من الخبرة.

ادعو جميع الراغبين في العمل في مجال هندسة الصوت ان يدرسوا و يقرؤا و يفهموا كل تفاصيل هذا التخصص, و يزيدوا معرفتهم باللغة الانجليزية حيث ان كل الشركات العالمية (امريكية, يابانية, المانية, فرنسية…) اجباري تكتب مواصفات الاجهزة باللغة الانكليزية. و معظم المراجع و المواقع على الانترنيت و الافلام التوضيحية هي بالانكليزية.

المشكلة في هندسة الصوت انه علم (نظري و عملي و تجريبي). يعني لا يكفي ان تقرأ نظريا دون ان تطبق عملياً, مهما ذكرت لك ان السماعة (….) تعطي صوت واضح لن تستوعب هذا الامر الا اذا سمعت الصوت منها و سمعت الصوت الغير واضح من غيرها.

ومثل ان اقول لك ان صورة HD هي اوضح من الصورة العادية, طبعاً يجب ان ترى الصورة HD لترى الفرق.

احببت ان اكتب هذا المقال فقط للدعوة الى العلم و حث المختصين و مهندسي الصوت العرب ان لايبخلوا بمعرفتهم  لإثراء المكتبة العربية بالمقالات و الابحاث و الترجمات المتخصصة في هذا المجال. لأننا مقصرين (افرادا و مؤسسات و حكومات) تجاه لغتنا العربية من ناحية ترجمة العلوم الحديثة و تطبيقها و جعلها متوفرة لكل طالب علم في العربية.

كل العلوم الحديثة و مهما كان مجالها ستجد لها كتب و مذكرات و مواقع في كل اللغات (صيني, كوري, الماني, فرنسي, واذكر شئت) الا باللغة العربية ستجد الشح و النذر اليسير, للأسف.

       

كتاب المبادئ الاساسية للهندسة الصوتية – مرجع كامل للهندسة الصوتية

اضغط هنا للذهاب الى صفحة الكتاب 

 

Exit mobile version